محمد بيومي مهران

435

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً « 1 » . وعلى أية حال ، فإن قصة موسى عليه السلام في القرآن إنما تختلف عن قصته في التوراة ، طبقا للهدف من كل منهما ، فقصة القرآن ، شأنها في ذلك شأن غيرها من قصص الأنبياء والمرسلين ، إنما أنزلت للعظة والعبرة ، ولبيان الأسوة الحسنة في الجهاد في سبيل اللّه ، فهدفها ، كهدف غيرها ، ليس التأريخ لها ، وإنما عبرا تفرض الإفادة بما حلّ بالسابقين ، وأما قصة التوراة ، فالغرض منها إنما هو تمجيد بني إسرائيل ، وترديد الحديث عن قصة أرض الميعاد « 2 » ، فضلا عن إباحتها لهم سرقة المصريين بالغش والخديعة « 3 » ، بل إن مؤلفي التوراة لا يتورعون هنا أن يذكروا في نصوصها ، المقدسة زعموا ، أن مشروع سرقة المصريين إنما كان قد دبر بليل ، وأنه قد نفذ إبان الخروج من مصر ، دون أن يحس المصريون ، بل وحتى دون أن ينتظر بنو إسرائيل أن يختمر عجينهم ، وهكذا لم يعترف كتبة التوراة بجريمة قومهم فحسب ، وإنما زادوا على ذلك أن جعلوها تتم برضى من موسى عليه السلام وبأمر منه ، وحاشا بنبي اللّه الكريم أن يرضى بذلك ، فضلا عن أن يأمر به ، ولكنها توراة اليهود ، والحق أن الإساءة إلى أنبياء اللّه الكرام من بني إسرائيل أمر معروف في التوراة ، ونظائره كثيرة ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : آية 69 ، وانظر : تفسير الطبري 22 / 50 - 53 ، تفسير القرطبي 14 / 250 - 252 ، تفسير الفخر الرازي 25 / 235 ، تفسير النسفي 3 / 315 . ( 2 ) تكوين 17 / 4 - 8 ، 26 / 2 - 4 ، 35 / 11 - 12 ، 26 ، خروج 3 / 6 - 8 ، 33 / 1 - 3 ، تثنية 7 / 1 - 2 ، 26 / 15 ، محمد بيومي مهران : قصة أرض الميعاد بين الحقيقة والأسطورة - مجلة الأسطول ، العدد 66 ، 67 الإسكندرية 1971 م . ( 3 ) خروج 12 / 34 - 36 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 355 .